خواجه نصير الدين الطوسي
4
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
الأبعاد - والشيخ أراد أن يبتدئ بالطبيعيات أيضا - ولكن بشرط أن يرفع منها هذه الحوالات من أحد العلمين إلى الآخر - المقتضية لتحير المتعلم - فلزمه أن يقصد الأبحاث المتعلقة بإثبات المادة والصورة - وأحوالهما أولا ولما قصدها - لزمه أن يبين ما يبتنى تلك الأبحاث عليه - من المسائل الطبيعية قبلها - فوجب عليه أن يصدر الكلام بنفي الجزء الذي لا يتجزأ - لأنه آخر ما ينحل إليه مقاصده الذي لا يبتنى على مسألة - تقتضي حوالة أخرى - وصار هذا النمط لهذا السبب مشتملا على مباحث مختلطة من العلمين - وقبل
--> - اما على سائر أحوالهما فلا . فنقول : العلم بحقيقة الجسم على الوجه الأتم الأكمل كما يتوقف على العلم بالمادة والصورة تصورا وتصديقا كذلك يتوقف على معرفة المناسبات التي بينهما وذلك ظاهر . واما انها مسائل الإلهي فلانها أحوال لا يحتاج إلى المادة في الوجود فان البحث هناك إما عن وجود المادة والصورة أو عن تلازمها وتشخصهما ولكل ذلك غنى عن المادة . الرابع أن نفى الجزء الذي لا يتجزى وتناهى الابعاد من مسائل الطبيعي أما نفى الجزء فلان عدم التركيب من اجزاء لا يتجزى من اعراض الجسم الطبيعي ولان تجزية الاجزاء وعدم تجزيتها عارضة للاجزاء التي هي أجسام طبيعية عند الحكماء فان الجسم عندهم متصل واحد لا ينقسم إلا إلى الأجسام ، وعند المتكلمين اجزاء الجسم اجزاء لا يتجزى ويكون هذا بحثا عن عوارض الأجسام على مذهب الحكماء واما تناهى الابعاد فلان الابعاد المتناهية اعراض ذاتية للأجسام الطبيعية وذلك ظاهر . لا يقال : غاية ما في هذا الباب ان التجزية والتناهي من عوارض الجسم لكن لا يكفى هذا بل يجب مع ذلك أن يتبين أنه عارض له من جهة الحركة والسكون . لأنا نقول : المراد بجهة التغيير والحركة خروج المادة من القوة إلى الفعل على ما أشار إليه الشيخ حيث قال : ونعنى بالحركة هاهنا كل خروج من القوة إلى الفعل في مادة فبحث الطبيعي انما هو في أحوال يعرض للأجسام الطبيعية من جهة اشتمالها على المادة يوضح ذلك استقرائك المباحث الطبيعية بحثا بحثا ، والبحث عن تركيب الجسم من اجزاء لا يتجزى أو يتجزى ومن تناهى الابعاد أحدهما البحث من تناهى الجسم ولا تناهيه في الانقسام والصغر ، والاخر بحث عن تناهيه ولا تناهيه في العظم ، والتناهي واللاتناهي انما يعرضان الجسم من جهة المادة أما النهاية فيظهر مما سيجيء واما اللا نهاية فلانه ليس عدم النهاية مطلقا بل عدم النهاية عما عن شأنه ان يكون متناهيا . فان قلت : لو كان كذلك لكان علم الطب ونحوه من الاجزاء الطبيعية لا من جزئياته لأنها باحثة عن أحوال لا يعرض الجسم الطبيعي الا من جهة المادة فنقول : نعم كذلك الا أن الطبيعي لا ينظر الا إلى جهة المادة لا إلى أن تلك الجهة هي جهة الصحة والمرض أو جهة الشكل أو غير ذلك بخلاف علم الطب وعلم الهيئة وغيرهما فإنهما ينظران إلى الجهة الخاصة وهذا كما أن الإلهي يبحث عن أحوال لا يتوقف الا على جهة الوجود لا على أن يصير موضوعا طبيعيا أو رياضيا أو خلقيا وهذه العلوم الجزئية يبحث عن أحوال يتوقف على تلك الموجودات الخاصة . م